أبي الفدا
56
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
واختيار تقي الدين النيلي أن موضعها نصب على المصدر كأنه قيل في رويد زيدا : أرود إروادا زيدا » « 1 » . ب - استغرب أبو الفداء ما ذكره النيلي عن كاف الخطاب وأحوالها مع المخاطبين قال أبو الفداء : « وقد نقل النيلي جواز فتح كاف الخطاب في ذلك كلّه وهو غريب ، قال : إن ذلك نقله الثقات من غير إلحاق علامة تثنية ولا جمع ولا غير ذلك بل تفرد وتذكر على كلّ حال » « 2 » . 19 - محمد بن الحسن بن محمد الاستراباذي المتوفى 715 ه أ - اكتفى أبو الفداء بنقل آراء السيد الاستراباذي من ذلك ما نقله عنه في المنادى المبني « والمراد بالمفرد ما لم يكن مضافا ولا مشابها له وقال السيّد : ولا جملة أيضا نحو : يا زيد ويا زيدان ويا زيدون » « 3 » . ومن ذلك أيضا ما نقله عنه بأنهم « نقصوا الألف من الحارث علما ومن السلم عليكم وعبد السلم ومن ملائكة وسماوات وصالحين ونحوها مما لم يخش فيه لبس » « 4 » . وبعد : فلا يخفى أن كل موافقة ومخالفة ينطوي تحتها حديث طويل للنحاة آثرنا عدم بسطه والخوض فيه ، لأن غايتنا بيان الاتجاه النحوي العام لأبي الفداء ، فرأيناه ناظرا في آراء النحويين نظرة العالم المتمكّن من هذه الصنعة المالك لأصولها الملمّ بطرقها ، يوجز أحيانا ويسهب أخرى ، ويحاور النحاة في أحايين أخر ، فيضعف ، ويقوي ، ويرفض ، ويؤيد ، ويختار ما يعتقد أنه الأولى بالأخذ ، والأجدى بالتمسّك به ، وكل ذلك وفق أصول هذه الصناعة ، وبما يتفق مع منهجه العام الذي اختطّه لكناشه وهو الجمع القائم على الاصطفاء والاختيار للاستذكار والتعليم ليغنيه عن كثير من كتب النحو والصرف المطولة .
--> ( 1 ) الكناش ، 1 / 274 وشرح الكافية ، للنيلي ، الورقة 167 ظ . وشرح الأشموني ، 3 / 196 . ( 2 ) الكناش ، 1 / 262 وشرح الكافية ، للنيلي ، الورقة ، 152 و ، شرح التصريح ، 1 / 128 وحاشية الصبان ، 1 / 142 . ( 3 ) الكناش ، 1 / 161 - 162 والوافية في شرح الكافية ، للاستراباذي ، الورقة 78 و . ( 4 ) الكناش ، 2 / 358 وشرح الشافية ، للاستراباذي ، الورقة ، 104 ظ .